صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

342

الطب الجديد الكيميائي

لا قيمة لها . فالطبيعة ، كما يقول ، لا تعطى أسرارها إلّا لمن تعمق في هذا الفن العظيم « 28 » . والكيمياء علم قديم ، وكان هدفه الأساسي تحويل المعادن المختلفة إلى أكرمها وأكثرها كمالا وهو الذهب ، وبشكل عام تحويل ما كان يسمى بالمعادن الخسيسة إلى معادن نبيلة . وقد أبدع العلماء العرب في شؤون الكيمياء ، وفي مقدمتهم جابر بن حيان الكوفي ، وأبو بكر الرازي ، فقد كانا يقومان بتجارب كيميائية تتضمن الحلّ والإذابة ، والبلورة ، والصهر ، والملغمة والتقطير ، والتعفين والتخمير والتصعيد والتسخين والتشميع والترشيح ، كما كان في مختبر كل منهما الكثير من المواد والمركبات المعدنية وغير المعدنية مما كانا يستعملانه في تلك التجارب الكيميائية . « 29 » وقد قدم لنا العالم هولميارد الكثير من التفاصيل عن المواد التي كان يستخدمها الرازي في مختبره ، والأجهزة العديدة التي كان يستخدمها في تجاربه « 30 » . وقد توصلت الكيمياء العربية ، بفضل أساليبها العلمية إلى اكتشاف الكثير من المواد الهامة ، والحصول على مركبات هامة كحمض الكبريت ( روح الزاج ) ، وحمض الآزوت ( روح البارود ) ، والماء الملكي وكربونات الرصاص ، وفصل الزرنيخ والأنتموان من مركباتهما الكبريتية ، وحمض الخل تقطيرا من الخل العادي ، ومواد صباغية للمنسوجات والجلود ، والكحول تقطيرا من الخمر ، وغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره . « 31 » إن العرب لم يكونوا يهدفون بالأصل ، في تجاربهم الكيميائية إلى ايجاد عقاقير

--> ( 28 ) انظر كتاب « مؤلفات براكلسوس الطبية » من سلسلة غاليان ، المطابع الجامعية الفرنسية / 1968 صفحة 71 . ( 29 ) انظر كتاب « الأسرار وسر الأسرار » للرازي ، طبع إيران عام 1343 ه تحقيق محمد تقي دانش ثروة وكتاب غاية الإتقان لجابر بن حيان . ( 30 ) كتاب الخيمياء L'Alchimie تأليف HOLMYARD ص / 95 . ( 31 ) انظر موسوعة لاروس الكبرى ، إصدار 1983 ( الجزء الخامس ) ، وكتاب « الكيمياء عند العرب » تأليف مصطفى لبيب عبد الغني ، دار الكاتب للطباعة والنشر ، القاهرة / 1967 ، ص 49 .